الشيخ حسن الجواهري
135
بحوث في الفقه المعاصر
البر لم يكن مألوفاً في عصور ازدهار الفقه لبساطة الحياة وعدم تعقدها وقلة تكاليف البناء وعدم وجود ضرائب على العقار وغير ذلك من أسباب ومعاذير » ( 1 ) . ثم قال : « وبعد أن وازن الإمام أبو زهرة بين أدلة من يقول باشتراط التأبيد وأدلة من يرون جواز التوقيت في الوقف عقّب بقوله : « فرأيت أن الأكثرين عدداً قد قالوا : أن التأبيد جزء من معنى الوقف ومفهومه . وأن القلة من الفقهاء رأت أن التأبيد ليس جزء من معنى الوقف فيجوز مؤقتاً ومؤبداً معاً . وقد علمت أن القلة تستمد رأيها من معاني الشريعة ومغزاها ومرماها . وهي بهذا قد استعاضت عن قلة عددها بقوة دليلها . وكان من هذه القلة إمام جليل هو من أئمة الرأي وعلماء السنة : الإمام مالك . فجواز توقيت الوقف - مع قوة دليله - قد زاده قوة فوق قوته أنه قول من لا يحيد عن السنة قيد أنملة ومن يدرك وجوه الرأي السليم » ( 2 ) . أقول : ويرد على الدكتور منذر قحف : 1 - إن إعارة أحد المسلمين داره لمدة خمس سنوات هو إعارة وهو عقد جائز يجوز له الرجوع فيه وهذا أمر صحيح كما ذكر الدكتور ، إلاّ أنه بعد ذلك قال ولنقل أنه وقف وقف لمدة خمس سنين ولا مشاحة في الاصطلاح . ولكننا نعلم أن الوقف أمر لازم لا يجوز الرجوع فيه . فكيف يكون عارية ويكون وقفاً مع اختلاف أحكامهما وتصريحه بالعارية ونحن نقول أنه وقف ؟ ! ! مع أننا نتفق معه على أنه إن أجاز للمسلمين أن تكون داره خمس سنوات لإقامة الصلوات والجمع هو من البرِّ والخير ولا يختلف معه أحد ، ولا تمنعه الشريعة من ذلك ،
--> ( 1 ) الدكتور منذر قحف في كتابه الوقف الإسلامي / تطوره ، إدارته ، تنميته : 149 - 150 . ( 2 ) المصدر السابق : 153 ، عن أبي زهرة محاضرات في الوقف : 77 .